أبي المعالي القونوي

43

رسالة النصوص

يستهلك دعاؤه في ارادته التي لا يغاير ارادته ربّه وغيرها ، فيقع ما يريده ، كما قال تعالى : * ( فَعَّالٌ ( 1 ) لِما يُرِيدُ . ومن تحقق بما ذكرناه ، فانّه ، ان دعا ، انّما يدعو بالسنة العالمين ومراتبهم ، من كونه مرآة لجميعهم ، كما انّه متى ترك الدّعاء ، انما يتركه من حيث كونه مجلى للحق باعتبار أحد وجهيه الذي يلي الجناب الإلهي ، ولا يغايره ( 2 ) من كونه ، فعّالا لما يريد ، وليس وراء هذا المقام مرمى لمرام - لرام - خ ل - ولا مرقى إلى مرتبة ، ولا مقام ، ودونه متوجّه إلى الحقّ تعالى بمعرفة تامّة وتصوّر صحيح المقصود بخطاب * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ( 3 ) لَكُمْ ) * ، وخبر الحق صدق ، قد تيسّر ذلك لهذا العبد ، المشار اليه ( 4 ) ، فلزمت النتيجة التي هي الإجابة ولا بدّ ، بخلاف غيره من المتوجّهين المذكور شأنهم ، فاعلم ذلك تفوز باسرار عزيزة وعلوم غريبة ، لم ينساق إليها الأفكار والأوهام ، ولا رقمتها الأنامل بالأقلام ، والله المرشد . ( 12 ) نصّ شريف اعلم انّ أعلى درجات العلم بالشيء ، اىّ شيء كان وبالنسبة إلى

--> ( 1 ) س 85 ، ى 16 . اى ، ذلك العبد الكامل فعّال لما يريده ، أو الحق تعالى فعّال لما يريده ذلك المذكور ( ش ) . ( 2 ) اى ، ولا يغاير الجناب الإلهي من كونه فعّالا لما يريد ، أو أنّه إذا ترك الدعاء ، وتنظر إلى جانب الوحدة لا يغاير النظر الواقع إلى جانب العلم ، المستدعى لكونه فعالا لما يريد ، فافهم ( ش ) . ( 3 ) س 40 ، ى 62 . ( 4 ) اى تحقق بهذا التوجّه ، ودعوة الحق لذلك العبد المشار اليه ، اى المتوجّه إلى الحق بمعرفة تامّة ، وتصور صحيح ( ش ) .